العظيم آبادي
237
عون المعبود
ثلاثون ميلا ( فجعل ) أي طفق وشرع ( يتعوذ بأعوذ برب الفلق ) أي الخلق أو بئر في قعر جهنم ( وأعوذ برب الناس ) أي بهاتين السورتين المشتملتين على ذلك ( يا عقبة تعوذ بهما ) أي بل هما أفضل التعاويذ ، ومن ثم لما سحر عليه الصلاة والسلام مكث مسحورا سنة حتى أنزل الله عليه ملكين يعلمانه أنه يتعوذ بهما ففعل فزال ما يجده من السحر . قال المنذري : في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه . ( باب كيف يستحب الترتيل في القراءة ) ( يقال ) أي عند دخول الجنة ( لصاحب القرآن ) أي من يلازمه بالتلاوة والعمل لا من يقرؤه ولا يعمل به ( اقرأ وارتق ) أي إلى درجات الجنة أو مراتب القرب ( ورتل ) أي لا تستعجل في قراءتك في الجنة التي هي لمجرد التلذذ والشهود الأكبر كعبادة الملائكة ( كما كنت ترتل ) أي في قراءتك ، وفيه إشارة إلى أن الجزاء على وفق الأعمال كمية وكيفية ( في الدنيا ) من تجويد الحروف ومعرفة الوقوف ( فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها ) وقد ورد في الحديث أن درجات الجنة على عدد آيات القرآن ، وجاء في حديث من أهل القرآن فليس فوقه درجة ، فالقراء يتصاعدون بقدرها . قال الداني : وأجمعوا على أن عدد آي القرآن ستة آلاف آية ثم اختلفوا فيما زاد فقيل ومائتا آية وأربع آيات ، وقيل وأربع عشرة ، وقيل وتسع عشرة وقيل وخمس وعشرون ، وقيل وست وثلاثون انتهى . ويؤخذ من الحديث أنه لا ينال هذا الثواب الأعظم إلا من حفظ القرآن وأتقن أداءه وقراءته كما ينبغي له . قال الخطابي : جاء في الأثر عداد آي القرآن على قدر درج الجنة ، يقال للقارئ اقرأ وارتق الدرج على قدر ما تقرأ من آي القرآن . فمن استوفى قراءة جميع القرآن استولى على أقصى درج الجنة ، ومن قرأ جزء منها كان رقيه من الدرج على قدر ذلك ، فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة انتهى . وقال الطيبي : إن الترقي يكون دائما فكما أن قراءته في حال الاختتام استدعت الافتتاح الذي لا انقطاع له كذلك هذه